ابراهيم الأبياري

246

الموسوعة القرآنية

الجنة التي ليس لهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال : فَأَصابَها إِعْصارٌ ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال : فِيهِ نارٌ ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفي باحتراقها لما فيه من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله : فَاحْتَرَقَتْ فهذا أحسن استقصاء وقع فيه كلام وأتمه وأكمله . والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل : أن التتميم يردّ على المعنى ليتم فيكمل . والتكميل يردّ على المعنى التام أوصافه . والاستقصاء يردّ على المعنى التام الكامل فيستقصى لوازمه وعوارضه وأوصافه وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه فيه فلا يبقى لأحد فيه مساغ . النوع العشرون : الاعتراض ، ويسمى الالتفات ؛ وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الأعراب في أثناء كلام أو كلامين اتصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كقوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ فقوله : سُبْحانَهُ اعتراض لتنزيه اللَّه سبحانه وتعالى عن البنات والشناعة على جاعليها . ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أن مجيئه مجىء ما لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب . النوع الحادي والعشرون : التعليل : وفائدته التقرير والأبلغية ، فإن النفوس أبعث على قبول الأحكام المعللة من غيرها ، وغالب التعليل في القرآن على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى ، وحروفه : اللام ، وإن ، وأن ، وإذ ، والباء ، وكي ، ومن ، ولعل . ومما يقتضى التعليل لفظ الحكمة : كقوله : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ . وذكر الغاية من الخلق نحو قوله : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً ، و أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً . وَالْجِبالَ أَوْتاداً .